الفتال النيسابوري

393

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

وقد خرج إلى مكّة وأنتم شيعته وشيعة أبيه ، فإن كنتم تعلمون أنّكم ناصروه ومجاهدو عدوّه ، ونقتل أنفسنا دونه ؛ فاكتبوا إليه . فكتبوا إليه « 1 » : بسم اللّه الرحمن الرحيم : للحسين بن علي عليهما السّلام من سليمان بن صرد الخزاعي ، والمسيّب بن نجبة ورفاعة بن شدّاد ، وحبيب بن مظاهر ، وشيعته المؤمنين والمسلمين من أهل الكوفة : سلام اللّه عليك ؛ فإنّا نحمد اللّه إليك الذي لا إله إلّا هو . أمّا بعد ؛ الحمد للّه الذي قصم عدوّك الجبار العنيد الذي أبتزّ « 2 » على « 3 » هذه الأمّة فابتزّها أمرها وغصبها فيها ، فتأمّر عليها بغير رضى منها ، ثمّ قتل خيارها واستبقى شرارها ، وجعل مال اللّه دولة بين جبابرتها وأغنيائها ، فبعدا لهم كما بعدت ثمود ! إنّه ليس علينا إمام ؛ فأقبل لعلّ اللّه أن يجمعنا بك على الحقّ ، والنعمان بن بشير في قصر الإمارة لسنا نجتمع معه في جمعة ، ولا نخرج معه إلى عيد ؛ ولو قد بلغنا أنّك « 4 » أقبلت إلينا أخرجناه حتّى نلحقه بالشام إن شاء اللّه . ثمّ سرّحوا بالكتاب مع عبد اللّه بن مسمع الهمداني ، وعبد اللّه بن وال ، وأمروهما بالنّجا « 5 » فخرجا مسرعين حتّى قدما على الحسين عليه السّلام بمكّة لعشر مضين من شهر رمضان ، ثمّ لبث أهل الكوفة يومين بعد تسريحهم بالكتاب ،

--> ( 1 ) ليس في المخطوط : « إليه » . ( 2 ) في المخطوط : « ابتر » بدل « أبتزّ » . ( 3 ) ليس في المطبوع : « على » . ( 4 ) زاد في المخطوط : « قد » . ( 5 ) أي الإسراع .